الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
313
شرح ديوان ابن الفارض
[ شرح القصيدة الخامسة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وقال رضي اللّه تعالى عنه . ته دلالا فأنت أهل لذاكا وتحكّم فالحسن قد أعطاكا [ الاعراب ] « ته » بكسر التاء أمر من تاه يتيه ، أي تكبّر ، والأمر بعده ته بحذف عين الكلمة التي هي الياء لالتقاء الساكنين . و « دلالا » : مفعول لأجله ، أي تكبر لمجرد الدلال الذي أوجبه الجمال . وقوله « فأنت أهل لذاكا » تعليل لقوله دلالا ، ووضع الظاهر موضع الضمير في قوله : فأنت أهل لذاكا ، مكان فأنت أهل له لكمال العناية بتمييز المشار إليه وهو كونه يتيه دلالا . « وتحكم » : التحكّم دعوى بلا دليل والتحكّم الحكم القوي المؤكّد ، والمراد حكم على ما تريد فالحسن قد أعطاك الحكم ، والحسن حاكم لا يردّ ، والدل والدلال أن تظهر المرأة وما شابهها جرأة في تغنّج وتشكّل كأنها تخالف وما بها خلاف . وجملة « فالحسن قد أعطاكا » تعليل لقوله وتحكّم ، وأعطى يتعدى إلى مفعولين ثانيهما محذوف ، أي قد أعطاك الحكم في جميع العاشقين . [ المعنى ] ( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي والأمر بالتّيه رضا من المحبّ بصفة المحبّ وهي الكبرياء والعظمة فإن ذلك له تعالى لا يشاركه فيه أحد . روي في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى : الكبرياء ردائي ، والعزّ إزاري ، فمن نازعني في شيء منهما عذّبته . وقوله « أهل لذاكا » : أي مستحق للتيه والتكبّر والعظمة . فإن ذلك حقك ولا يليق إلا بك . وقوله فتحكم : يعني افعل ما شئت بنا فإننا منقادون لحكمك على كل حال . وقوله « فالحسن قد أعطاكا » : أي الجمال الحقيقي الإلهي اقتضى أن تكون في هذه المثابة من كمال الذات وجمال الأسماء والصفات وجلال الأحكام والأفعال . اه . ولك الأمر فاقض ما أنت قاض فعلى الجمال قد ولّاكا